عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
266
اللباب في علوم الكتاب
[ الشعراء : 63 ] ، أي : « فضرب فانفلقت » ، وقوله : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ [ البقرة : 196 ] إلى قوله : أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ ، أي : « فحلق » . قال القفّال « 1 » - رحمه اللّه - : قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ يدلّ على وجوب الصّوم . قال ابن الخطيب « 2 » : ولقائل أن يقول : هذا ضعيف من وجهين : الأول : أنّا إن أجرينا ظاهر قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ على العموم ، لزمنا الإضمار في قوله : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، وإن أجرينا هذه الآية على ظاهرها ، لزمنا تخصيص عموم قوله : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » ، وقد ثبت في أصول الفقه أنّه متى وقع التعارض بين التخصيص ، وبين الإضمار ، كان الحمل على التّخصيص أولى . الثّاني : أنّ ظاهر قوله تعالى : « فليصمه » يقتضي الوجوب عينا ، وهذا الوجوب منتف في حقّ المريض والمسافر ، فالآية مخصوصة في حقّهما على كلّ تقدير ، سواء أجرينا قوله تعالى : « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » على ظاهره أولا ، وإذا كان كذلك ، وجب إجراء هذه الآية على ظاهرها من غير إضمار . الوجه الثاني : ذكره الواحدي « 3 » في « البسيط » قال : وقال القاضي : إنّما يجب القضاء بالإفطار ، لا بالمرض والسّفر ، فلما أوجب اللّه القضاء ، والقضاء مسبوق بالفطر ، دلّ على أنّه لا بدّ من إضمار الإفطار . قال ابن الخطيب « 4 » وهذا ساقط ؛ لأنه لم يقل : فعليه قضاء ما مضى ، بل قال : « فعليه عدّة من أيّام أخر » ، وإيجاب الصّوم عليه في أيّام أخر لا يستدعي أن يكون مسبوقا بالإفطار . الوجه الثالث : روى أبو داود عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أن حمزة الأسلميّ سأل النّبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : يا رسول اللّه ، هل أصوم في السّفر ؟ قال « إن شئت صم ، وإن شئت فأفطر » « 5 » .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 66 . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 66 . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 66 . ( 4 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 66 . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 3 / 76 ) كتاب الصوم باب الصوم في السفر ( 1943 ) ومسلم كتاب الصيام ( 103 ) والنسائي ( 4 / 185 - 186 ) وأبو داود ( 2402 ) والترمذي ( 711 ) وابن ماجة ( 1 / 510 ) رقم ( 1662 ) والدارمي ( 2 / 8 - 9 ) وابن خزيمة ( 2028 ) وابن الجارود ( 397 ) والطحاوي ( 1 / 333 ) والبيهقي ( 4 / 243 ) وأحمد ( 6 / 46 ) والطبراني ( 3 / 167 ) وعبد الرزاق ( 4502 ، 4503 ) وابن عبد البر في « التمهيد » ( 9 / 67 ) والطيالسي ( 907 - منحة ) والطبراني في « الصغير » ( 1 / 242 ) والحميدي ( 199 ) وابن عساكر ( 4 / 450 ) من طرق عن هشام عن أبيه عن عائشة وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .